جلال الدين السيوطي
486
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
الكمة : العمى ، وذوات الخمر : النساء ، والكمكمة : من زيّ الحرائر ومن لا يمتهنّ من النساء . وذكر لي أنّه لم يسأل الله حاجة إلا أعطاه إياها ، وكذلك من استعمل إنشاده : يا من يرى ما في الضمير [ ويسمع ] الأبيات السابقة . قال ابن دحية : قوله : « فإنّ الخير عنك أجمع » أما رفع « أجمع » في هذا البيت فيجوز أن تكون توكيدا لمكان « إنّ » الابتدائيّة إذ موضعها الابتداء ؛ ولهذا عطفوا على اسمها بالرفع إذا استوفت خبرها ، نحو : إنّ زيدا قائم وعمرو ، العطف كما لو كان على المسند أو إذا كان كذلك جاز أيضا توكيد الموضع بالرفع « 1 » . قال ابن دحية « 2 » : أنشدني الأستاذ أبو القاسم السّهيليّ ، والأستاذ كلمة ليست عربيّة ولا توجد هذه الكلمة في الشعر الجاهليّ ، واصطلحت العامّة إذا عظّموا المجرب أن يخاطبوه بالأستاذ ، وإنّما أخذوا ذلك من الماهر بصنعته لأنّه ربّما كان بين يديه غلمان يؤدبهم ، فكان أستاذا في حسن الأدب . حدّثني بهذا جماعة ببغداد منهم جمال الدين أبو الفرج بن الجوزيّ ، قال : سمعته من شيخنا اللغويّ أبي منصور موهوب بن أحمد الجواليقيّ في كتاب المعرّب من تأليفه « 3 » . وكان السّهيليّ فردا في زمانه لبراعته في العلوم وافتنانه . انتهى . وقال ابن دحية في كتاب التنوير في مولد السراج المنير : ذكر أبو بكر الزبيديّ النحويّ ، وأبو جعفر بن النحاس أنّه لا يجوز أن يقال : اللهمّ ، صلّ على محمد ، وعلى آله ؛ لأنّ المضمر يردّ المعتلّ إلى أصله ، وأصل آل : أهل ، فلا يقال إلا وعلى أهله . قال لي شيخنا العالم النحويّ أبو القاسم عبد الرحمن السّهيليّ : وقولهما خطأ من وجوه ، وغير معروف في قياس ولا سماع ، وما وجدنا قط مضمرا يردّ معتلا إلى أصله إلا قولهم
--> ( 1 ) انظر تفصيل الإعراب في المطرب : 234 - 235 . ( 2 ) المصدر نفسه : 92 - 93 . ( 3 ) انظر : المعرّب : 125 .